المحقق الحلي
212
معارج الأصول ( طبع جديد )
قوله : « عمل به بعض الصحابة وسكت الباقون » . قلنا : لا نسلّم أن بعضا عمل . فإن استدلّ بالأخبار المذكورة ؛ قلنا : هي آحاد ، فيكون ذلك إثباتا للشيء بنفسه . سلّمنا أنّ بعضهم عمل ، ولكن لا نسلّم أن سكوت الباقين لا يحتمل إلّا الرضا ، لأنّ العامل بذلك هم أرباب الحكم كأبي بكر وعمر وعثمان وأمثالهم ، وليس كلّ أحد قادرا على الإنكار عليهم . وإن قدر الواحد أو العشرة من الصحابة ، فإنّ وفاقهم لا يكون إجماعا ، لأنّا لا نعلم ارتفاع الاحتمال في حقّ الباقين . على أنّ هذا الاستدلال لو صحّ لكان معارضا بمثله ، فإنّ بعض الصحابة ردّ خبر الواحد ، ولم يعلم النكير من غيره ، كما روي أنّ أبا بكر ردّ خبر عثمان فيما رواه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من إذنه بردّ الحكم بن أبي العاص « 1 » ، وأنّ عمر ردّ خبر فاطمة بنت قيس « 2 » ، وأنّ عليا عليه السّلام رد خبر بروع بنت واشق « 3 » ، وأنّ عائشة ردّت خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه « 4 » ، وغير ذلك ممّا عدّدوه ، وتقريره ما تقدّم . وذهب شيخنا أبو جعفر « 5 » إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا .
--> ( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة ، للحافظ ابن حجر : 1 / 345 - 346 مطبعة مصطفى محمد عام 1358 ه وبهامشه الاستيعاب : 1 / 317 - 319 . ( 2 ) جامع الأصول : 8 / 128 - 140 ح 5976 . ( 3 ) السنن الكبرى ، للبيهقي : 7 / 247 ط دار المعرفة . وراوي الخبر - الوارد في قضية بروع بنت واشق - هو معقل بن سنان الأشجعي . وقد ذكر الخبر في : جامع الأصول : 7 / 16 - 18 ح 4990 . ( 4 ) جامع الأصول : 11 / 91 - 94 ح 8563 ، 8564 . ( 5 ) العدّة : 1 / 126 .